أبو الليث السمرقندي

495

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا يعني : اصبر صبرا حسنا لا جزع فيه . ثم أخبر متى يقع العذاب فقال : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً يعني : يوم القيامة غير كائن عندهم . وَنَراهُ قَرِيباً لا خلف فيه . يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ يعني : اليوم الذي تكون السماء كالمهل أي : كدردي الزيت من الخوف . ويقال : ما أذيب من الفضة أو النحاس . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ يعني : كالصوف المندوف . قرأ الكسائي : يعرج الملائكة بالياء ، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث ، لأنها جمع الملائكة . ومن قرأ بالياء ، فلتقديم الفعل . وروي عن ابن كثير أنه قرأ : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ بضم الياء ، والباقون بالنصب . ومن قرأ بالضم ، فمعناه أنه لا يسأل قريب عن ذي قرابته ، لأن كل إنسان يعرف بعضهم بعضا قوله تعالى يُبَصَّرُونَهُمْ يعني : يعرفونهم ملائكة اللّه تعالى . ومن قرأ بالنصب ، معناه لا يسأل قريب عن قريبه ، لأنه يعرف بعضهم بعضا يُبَصَّرُونَهُمْ يعني : يعرفونهم ويقال : مرة يعرفونهم ، ويقال : ومرة لا يعرفونهم . ثم قال عز وجل : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ أي : يتمنى الكافر . لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ يعني : ينادي نفسه بولده ، وَصاحِبَتِهِ يعني : وزوجته ، وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ يعني : عشيرته التي يأوى إليهم . وقال مجاهد : وَفَصِيلَتِهِ أي : قبيلته ، هكذا روي عن قتادة . وقال الضحاك : يعني : عشيرته . وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً يعني : يفادي نفسه بجميع من في الأرض . ثُمَّ يُنْجِيهِ يعني : ينجي نفسه من العذاب . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 15 إلى 35 ] كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) قال اللّه تعالى : كَلَّا أي حقا لا ينجيه ، وإن فادى جميع الخلق ، ولا يفادي نفسه